السلمي
106
مجموعة آثار السلمي
« نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ » . قال ابن عطاء في قوله « 1 » « نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا » قال : بفضلنا نهدي من نشاء إلى سبيل المعرفة . « وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » . قال ابن عطاء : كيف يرد عن غيره من لا يرد عن نفسه ، أم « 2 » كيف يقوم بكفاية الغير من هو عاجز عن سياسة « 3 » نفسه « 4 » ؟ بلى « 5 » ! ربما يبدي الحق الأسباب ، وليس الأخذ بالأسباب كالأخذ من المسبب . « كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ » . قال ابن عطاء : أبليناه « 6 » بأنواع البلاء حتى أوصلناه إلى محل العز والشرف . « وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ » . قال ابن عطاء : بكى يعقوب « 7 » وتأسف لفقد الألفة . وذاك انه لما لقي يوسف زاد في البكاء . فقال له « 8 » : يا أنت أتبكي عند الفراق وعند التلاقي ؟ قال : ذاك بكاء حرقة الفراق ، وهذا بكاء الدهش ! « وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ » . قال ابن عطاء : ذهبت عين يعقوب في بكاء يوسف لان بكاءه كان معلولا ، منوطا بالولد « 9 » ، فأثر فيه . ولم تذهب عين آدم من كثرة « 10 » بكائه لان بكاءه كان حقا ، فحفظ فيه . وقال ابن عطاء في قوله « وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ » قال : ان يعقوب ، عليه السلام ، أراد ان يبكي على يوسف فتغرغرت عيناه . فأراد ان يرسلهما « 11 » ، فوجد لذة البكاء ، فكظمها وردّها في عينيه « 12 » فابيضّتا . « وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » . قال ابن عطاء : معناه « 13 » : علمي باللّه علم حقيقة ، وعلمكم به علم استدلال . « إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ » . قال ابن عطاء : من يتق ارتكاب المحارم ويصبر على أداء الفرائض ، فان اللّه « 14 » لا يضيع سعي من أحسن في هذين المقامين واعتمد على اللّه تعالى « 15 » ولم يعتمد على سعيه ولا عمله .
--> ( 1 ) B - في قوله ( 2 ) YF وكيف ( 3 ) YF سياسته ( 4 ) YF - نفسه ( 5 ) B بل ( 6 ) F ابتليناه ( 7 ) YF B + عليه السلام ( 8 ) B - له ( 9 ) Y بولد ( 10 ) B كثرته ( 11 ) YF يرسلها ( 12 ) YFB عينه ( 13 ) B - معناه ( 14 ) Y + تعالى ( 15 ) F - تعالى .